الخميس، 4 فبراير 2010

قاتل ومقصّر وضحية



عمار السواد
تفجيرات انتحارية اخرى استهدفت هذه المرة الفنادق بكل ما تنطوي عليه من رمزيات.. فالفنادق هي رمز مهم للسياحة، وهي ايضا مواقع مهمة تتخذها عدد من الشركات والمستثمرين




وهي كانت منذ 2003 وما زالت مقرا تحتمي فيه وسائل اعلام عراقية وعالمية مهمة.هذا مشهد جديد في مسلسل العنف الارهابي. فقد عودتنا جماعات الموت على تنظيمها وقدرتها على ارسال ما تريد من رسائل، وهي في الغالب رسائل واضحة وصريحة ومباشرة.. فمنذ تفجيرات وزارتي الخارجية والمالية في اب من العام الماضي وحتى الان هناك عمليات نوعية تنفذ وتضرب هدفين دائما.. استهداف الانسان بالموت والعاهات نفسيا وبدينا، واستهداف المؤسسات التي تمثل كل البنية التحتية للعقل والاقتصاد والسياسة والثقافة... في العراق.. فهل نحن مؤهلون للتصدي لهذه اللعبة التي اصبحت مكشوفة، وهل يجوز ان نخضع لما تريده هذه الجماعات من اهداف تنتهي كلها الى افراغ البلاد من اية فرصة للحياة والامل.. وهل يجوز ان نلجأ للجلاد كي نحتمي به من سوطه وبذلك يصل الى هدفه الاخير هو ان يمسك بزمام السلطة التي افلتت منه؟ فما هو المطلوب من العراقيين في ظل كل هذا، هل يطلب منهم ان يرضخوا لهذه الجماعات كي لا تضطر لقتلنا بهذه الطريقة البشعة، لنكون بذلك استسلمنا لما تريد ولما تهدف اليه.. طبعا لا، ان الرضوخ هو استمرار بالموت ولكن بصيغ ووسائل اخرى.. ولهذا فان الاندفاع بالاتجاه الذي تريده هذه الجماعات هو الخطأ بعينه.. نعم ان اجهزة الامن لم تكن ضعيفة فقط، بل انها مخترقة ، وما حصل في شارع ابو نواس هو بلا شك اختراق، فهذا الشارع محمي بطريقة مميزة تختلف عن طرق الحمايات الاخرى المتبعة في حماية كل شوارع العاصمة، ولكن الانتحاري عبر بسيارته المفخخة واجتاز كل الاجراءات ليفجر نفسه قرب فندق الشيراتون، وما تقوله الجهات الامنية من تبريرات ما هو الا اخفاء للتقصير الذريع الذي تكرره بشكل مستمر. فهذه الاجهزة تغلغل الفساد في بعض مفاصلها، فهناك صفقات واختراقات، وهناك اجراءات تؤثر فقط على حركة الناس في الشوارع، وهناك وهناك وهناك.. ولكن هذا التقصير لا يبرر ابدا بان نحول بوصلة الاتهام بعيدا عن القاتل.. ينبغي ان نحدد الفاعل والى جانبه نحدد من ادمن التقصير ولا نسمح بان تستخدم الضحية لجلد الضحية.. فأي اتهام للذات هو استمرار باسلوب التفخيخ الذي اعتدناه، ومن لا يسلط الضوء على الفاعل نفسه فهو مجرم مثله، ومنتهى السقوط الاخلاقي هو الاستفادة من الدماء المسفوحة على ارصفة الطرقات سياسية وانتخابيا.. لنشخص المجرم المخطط والمنفذ في البداية وليدرك جيدا باننا نعرفه ولن نتراجع عن اتهامه وعن ملاحقته ثقافيا واعلاميا ككتاب واعلاميين او قضائيا كقضاة وقانونيين، او سياسيا كساسة وبرلمانيين او امنيا كشرطة وجيش.... وقبل ذلك عراقيا كمواطنين..
فهناك قاتل وهناك من ادمن التقصير ليتيح للقاتل تنفيذ جريمته وهناك ضحية.. فلنميز.


المقال منشور في صحيفة الصباح البغدادية في تاريخ 23-1-2010

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق